الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

148

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جناح ابن عمك وصلّ عن يساره ( 1 ) . ثم لم عبّر ابن أبي الحديد بما ظاهره حصر الحديث في عفيف ، وقد روى الإسكافي رواية جمع في ذلك ، ومنهم ابن مسعود فقال : « روى شريك بن عبد اللّه ، عن سليمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب عن عبد اللّه بن مسعود أنهّ قال : أوّل شيء علمته من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّي قدمت مكّة مع عمومة لي وناس من قومي ، وكان في أنفسنا شراء عطر ، فارشدنا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه ، وهو جالس إلى زمزم ، فبينا نحن عنده جلوسا إذ أقبل رجل من باب الصفا ، وعليه ثوبان أبيضان وله وفرة إلى انصاف اذنيه ، جعدة ، أشمّ أقنى ، أدعج العينين ، كثّ اللحية ، برّاق الثنايا ، أبيض تعلوه حمرة ، كأنهّ القمر ليلة البدر ، وعلى يمينه غلام مراهق أو محتلم حسن الوجه ، تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها ، حتّى قصدوا نحو الحجر فاستلمه واستلمه الغلام ثم استلمته المرأة . ثم طاف بالبيت سبعا ، والغلام والمرأة يطوفان معه ، ثم استقبل الحجر فقام ورفع يديه وكبّر ، وقام الغلام إلى جانبه ، وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبّرت ، فأطال القنوت ثم ركع ، وركع الغلام والمرأة ثم رفع رأسه فأطال ، ورفع الغلام والمرأة معه ( ثمّ سجد وسجد الغلام والمرأة معه ) يصنعان مثل ما يصنع ، فلمّا رأينا شيئا ننكره ولا نعرفه بمكّة ، أقبلنا على العباس فقلنا : يا أبا الفضل انّ هذا الدّين ما كنّا نعرفه فيكم . قال : أجل واللّه . قلنا : فمن هذا قال : هذا ابن أخي . هذا محمّد بن عبد اللّه ، وهذا الغلام ابن أخي أيضا هذا علي بن أبي طالب ، وهذه المرأة زوجة محمّد هذه خديجة بنت خويلد ، واللّه ما على الأرض أحد يدين بهذا الدّين إلّا هؤلاء الثلاثة .

--> ( 1 ) أسد الغابة 1 : 287 .